الشيخ الطوسي
341
التبيان في تفسير القرآن
مما قلناه . وقال : إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر ، فكنى عنهم بكناية المذكر . وهذا يبطل بما بيناه من الرواية عن أم سلمة وما يقتضيه من كون من تناولته معصوما . والنساء خارجات عن ذلك . وقد استوفينا الكلام في ذلك - في هذه الآيات - في كتاب الإمامة من أراده وقف عليه هناك . ثم عاد تعالى إلى ذكر النساء فأمرهن بأن يذكرن الله تعالى بصفاته ، وبالدعاء والتضرع إليه ، وان يفكرون في آيات الله التي تتلى في بيوتهن من القرآن المنزل ، ويعملن بها وبما فيها من الحكمة " ان الله كان لطيفا " في تدبير خلقه ، وفي إيصال المنافع الدينية والدنيوية إليهم " خبيرا " اي عالما بما يكون منهم ، وبما يصلحهم وبما يفسدهم ، وأمرهم بأن يفعلوا ما فيه صلاحهم واجتناب ما فيه فسادهم . ثم اخبر تعالى ب " إن المسلمين والمسلمات " وهم الذين استسلموا لأوامر الله وانقادوا له ، وأظهروا الشهادتين ، وعملوا بموجبه " والمؤمنين والمؤمنات " فالاسلام والايمان واحد ، عند أكثر المفسرين ، وإنما كرر لاختلاف اللفظين . وفي الناس من قال : المؤمن هو الذي فعل جميع الواجبات ، وانتهى عن جميع المقبحات ، والمسلم هو الملتزم لشرائط الاسلام المستسلم لها و " القانتين والقانتات " يعني الدائمين على الاعمال الصالحات " والصادقين " في أقوالهم " والصادقات " مثل ذات " والصابرين والصابرات " على طاعة الله وعلى ما يبتليهم لله من المصائب وما يأمرهم به من الجهاد في سبيله " والخاشعين " يعني المتواضعين غير المتكبرين " والخاشعات " مثل ذلك " والمتصدقين " يعني الذين يخرجون الصدقات والزكوات " والمتصدقات " مثل ذلك " والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم " من الزنا وارتكاب أنواع الفجور والحافظات " فروجهن